
اشترك ليصلك ملخص أحدث حلقات البودكاست العربي مباشرة إلى بريدك.
الأقسام مرتّبة لتقرأ الفكرة الكبرى أولاً، ثم التفاصيل العملية والاقتباسات والمفاهيم.
يستحق هذا الفيديو وقتك لأنه يقدم رؤية استثنائية من داخل كواليس صناعة أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي مع رودريغو ليانغ، الرئيس التشغيلي والتنفيذي لشركة SambaNova. ستتعرف على كيفية إعادة تشكيل اقتصاديات الذكاء الاصطناعي من خلال الانتقال الحاسم من مرحلة التدريب إلى مرحلة الاستدلال (Inference)، وكيف يمكن لتقنيات مثل رقاقات SambaNova خفض استهلاك الطاقة والمساحة بشكل هائل مع مضاعفة الأداء. ستحصل على فهم عملي وعميق لكيفية بناء بنية تحتية مستدامة للذكاء الاصطناعي تعتمد على الخصوصية والسيادة الوطنية، مما يمنحك ميزة تنافسية استراتيجية سواء كنت مستثمرًا، أو مهندسًا، أو قائدًا تقنيًا يسعى لفهم مستقبل الوكلاء الذكياء ومراكز البيانات الموزعة.
يكمن مستقبل الذكاء الاصطناعي في الانتقال الجذري نحو الاستدلال الفائق (Premium Inference) ومراكز البيانات الموزعة منخفضة الطاقة، حيث تتفوق الكفاءة التشغيلية والسرعة الفائقة في تشغيل النماذج الضخمة محلياً على مجرد بناء مراكز بيانات عملاقة ومكلفة.
الرسالة الجوهرية هي أن نجاح ثورة الذكاء الاصطناعي على نطاق عالمي لا يتطلب حرق موارد الكوكب أو إنفاق مئات المليارات على مراكز بيانات عملاقة؛ بل يتطلب ابتكاراً ثورياً في كفاءة الرقاقات والأنظمة لتمكين استدلال فائق السرعة، دقيق، محمي الخصوصية، وقابل للنشر في أي مكان بدءاً من مراكز المدن الكبرى وصولاً إلى الحقول النائية عبر البنية التحتية القياسية القائمة.
يبدأ اللقاء بإعلان رودريغو ليانغ عن نجاح SambaNova في الإغلاق الأول لجولة تمويلية بقيمة مليار دولار بتقييم مذهل يبلغ 11 مليار دولار، مما يرفع إجمالي تمويل الشركة التاريخي إلى 2.5 مليار دولار بقيادة مؤسسات استثمارية أمريكية كبرى مثل General Atlantic. يوضح ليانغ، بخبرته الممتدة لـ 32 عاماً، أن الاهتمام العالمي بأشباه الموصلات وصل لذروة غير مسبوقة لأن الرقاقات هي جوهر التحول الحالي في الذكاء الاصطناعي. يركز الملخص على الانتقال الاستراتيجي من مرحلة تدريب النماذج إلى مرحلة الاستدلال (Inference)؛ حيث يشرح أن النماذج أصبحت تُستخدم الآن بواسطة الملايين يومياً، مما يجعل كفاءة الطاقة والمساحة والتكلفة هي التحديات الأكبر. يستعرض تطور رقاقات الشركة من SN10 وSN20 التي ركزت على التدريب، وصولاً إلى رقاقة SN40 الثورية التي تقدم أداءً يفوق رفوف Nvidia المستهلكة لـ 130-140 كيلوواط باستخدام رف مستهلك لـ 10 كيلوواط فقط ومبرد بالهواء بالكامل دون الحاجة لتحديثات معقدة للتبريد السائل. كما يقدم نظرة متعمقة لمفهوم الاستدلال الممتاز (Premium Inference) الذي يجمع بين تشغيل أضخم النماذج (مثل نماذج 1.5 تريليون معلمة كـ DeepSeek) بالدقة الكاملة وبسرعة فائقة لتلبية متطلبات عصر الوكلاء (Agentic AI)، حيث تتطلب البيئات التفاعلية للوكلاء زمن استجابة متناهي الصغر (أقل من 0.1 ثانية لكل وكيل) لتفادي التأخير التراكمي. يناقش اللقاء أيضاً تفكيك أسطورة مراكز البيانات العملاقة التي تكلف 50-100 مليار دولار، مشيراً إلى صعود مراكز البيانات الموزعة والحاويات المتنقلة على الحافة (Edge Computing) بالتعاون مع شركات مثل Armada لتشغيل الذكاء الاصطناعي في بيئات نائية كحقول النفط والغاز. يسلط ليانغ الضوء على أهمية السيادة الوطنية للبيانات وعودة الشركات للبنية التحتية المحلية (On-Premise) لحماية بياناتها الملكية وفصلها عن النماذج العالمية العامة. أخيراً، يختتم بمشاركة فلسفته القيادية القائمة على الصمود والاستمرارية في قطاع الرقاقات الذي يمر بتقلبات دورية، مستعرضاً الرقاقة الأحدث SN50 التي ستقود الموجة القادمة من البنية التحتية الهجينة والفعالة للذكاء الاصطناعي.
ما هي الأخبار الكبيرة والهامة لديكم؟
كيف كانت عملية جولة التمويل هذه بالنسبة لك في ظل هذا الزخم حول أشباه الموصلات؟
بالنسبة لمن لا يعرفون سامبوانوفا (SambaNova)، هل يمكنك استعراض المنتجات وكيف قمتم بتطويرها لتناسب عملية الاستدلال (Inference)؟
كيف تغير تكوين وهندسة رفوف مراكز البيانات (Racks)؟
هل تصدق التقارير والعناوين التي تشير إلى أن تكلفة مراكز البيانات الجديدة يجب أن تتراوح بين 50 إلى 100 مليار دولار؟
ما هو المقصود بالاستدلال الممتاز (Premium Inference)؟
في أي مرحلة تعتقد أن السرعة ستقسم السوق إلى فئات تسعير مختلفة؟ وهل يجب أن يحصل المستهلكون على سرعة فائقة تضاهي جودة الشركات؟
هل تقومون بنشر حلولكم وتقنياتكم في المناطق النائية والطرفية (Edge Computing) أيضاً؟
كيف تطورت علاقتكم وتنافسكم مع شركات الرقائق الأخرى؟ وهل تعتقد أن هذا التعاون سيستمر؟
كيف يقيس العملاء الفروق الاقتصادية وأداء توجيه المهام (Routing Performance) بين الرقائق المختلفة؟
ما هي أكبر الاختناقات والتحديات التي تواجه قطاع الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات حالياً؟
كيف تفسر قيام شركات أخرى بجمع مبالغ مالية ضخمة وجنونية؟
ما مدى أهمية تقديم السحابة (Cloud) كمنتج للعملاء والمطورين؟
ما مدى أهمية أن تمتلك أوروبا رقائقها الخاصة وسيطرتها على سلسلة التوريد؟
كيف سيؤثر توجه الشركات للعودة إلى البنية التحتية المحلية (On-Premises) على الأسعار وجودة الخدمات للعملاء؟
في أي مرحلة سيتوقف الإنفاق العشوائي على الذكاء الاصطناعي ويبدأ التفكير بطرق أكثر اقتصادية وفاعلية؟
ما هي أهم الأسئلة التي تعتقد أن الناس والمؤسسات يجب أن يطرحوها اليوم ولكنهم يغفلون عنها؟
من هم الأشخاص الذين ألهموك وساندوك طوال مسيرتك المهنية الممتدة لـ 32 عاماً؟
يناقش الرئيس التنفيذي، رودريغو ليانغ، النجاح الأخير الذي حققته SambaNova في إغلاق المرحلة الأولى من جولة تمويل بقيمة مليار دولار، مما يرفع تقييم الشركة إلى 11 مليار دولار، ليصل إجمالي التمويل التاريخي للشركة إلى 2.5 مليار دولار. قاد هذه الجولة شركة General Atlantic بمشاركة مستثمرين بارزين مثل Seligman Ventures وT. Rowe Price وCapital Group. وبفضل خبرته الممتدة لـ 32 عاماً في مجال الرقاقات عالية الأداء، يوضح رودريغو أن الاهتمام العالمي بأشباه الموصلات وصل إلى ذروة غير مسبوقة. ويرجع ذلك إلى الطفرة الهائلة والاعتماد اليومي الواسع النطاق من ملايين المستخدمين على نماذج الذكاء الاصطناعي الكبرى مثل Anthropic وOpenAI وGemini التابع لـ Google. الرقاقات أصبحت الآن في قلب هذا التحول التكنولوجي وبناء مراكز البيانات الضخمة، حيث لا يمكن تحقيق كفاءة حقيقية أو توسع دون وجود رقاقات تدير العمليات بكفاءة طاقة عالية وسرعة فائقة.
يشرح رودريغو الفرق بين التدريب والاستدلال في الذكاء الاصطناعي، مبيناً أنه لا فائدة من تدريب نموذج لا يتم استخدامه وتطبيقه عملياً (الاستدلال). عند تأسيس الشركة عام 2017، كان التركيز منصباً على تقليل تكلفة التدريب (للتعرف على الصور والأصوات)، ولم يكن الاستدلال يمثل مشكلة نظراً لقلة المستخدمين. أما اليوم، ومع ملايين المستخدمين النشطين يومياً، انتقلت المشكلة الكبرى إلى الاستدلال وبات التحدي هو الكفاءة التشغيلية والقدرة على التوسع عالمياً دون التسبب في استهلاك طاقة هائل أو استنفاد مساحات مراكز البيانات. في هذا السياق، طورت SambaNova ستة رقاقات خلال السبع سنوات الماضية، وهي بصدد إطلاق السابعة العام المقبل. رقاقة SN40 حققت نجاحاً باهراً؛ فبدلاً من استخدام رفوف Nvidia GPU التي تستهلك 130 إلى 140 كيلوواط، تفوقت SambaNova برف يستهلك 10 كيلوواط فقط من طراز SN40 المبرد بالهواء، مما يلغي الحاجة إلى أنظمة التبريد السائل المعقدة والمكلفة. تتيح هذه التكنولوجيا تشغيل نماذج ضخمة تصل سعتها إلى تريليون معلمة (Parameter) في رف واحد، بينما تتطلب التقنيات الأخرى عشرات الرفوف لتشغيل نفس النموذج.
يوضح رودريغو الفارق الجوهري في بنية الرفوف بين التدريب والاستدلال. يتطلب التدريب تجميع آلاف المعالجات الرسومية (GPUs) لتعمل بشكل متزامن تماماً، وفي حال فشل معالج واحد يفشل الكيان بأكمله، مما يضطر المطورين لإيقاف العمل وحفظ التقدم باستمرار، فضلاً عن الحاجة لشبكات ربط عالية الأداء ومكلفة للغاية وبرمجيات معقدة وتنسيق دائم للذاكرة. في المقابل، يتميز الاستدلال بقدرته على التوسع الأفقي التدريجي مع نمو قاعدة المستخدمين. في SambaNova، فإن الحد الأدنى للتشغيل والبدء هو رف واحد فقط (Single Rack)، بينما يتطلب تشغيل نموذج ضخم مثل DeepSeek (الذي يحتوي على 1.5 تريليون معلمة) من 10 إلى 20 رفاً لدى المزودين الآخرين. تدعم SambaNova هذا التوسع بتبني معايير قياسية كاملة: رفوف قياسية بمقاس 19 بوصة، تبريد هوائي تقليدي دون تعديلات تبريد سائل، استخدام برمجيات Kubernetes القياسية، نظام تشغيل Red Hat Linux، وشبكات إيثرنت قياسية في الجزء العلوي، مما يلغي الحاجة إلى معدات شبكية باهظة ومخصصة. يسمح هذا للمؤسسات بدخول مراكز البيانات الحالية وبدء الخدمة في غضون أيام بدلاً من الانتظار لمدد تتراوح بين 9 إلى 18 شهراً لإنشاء مراكز بيانات ضخمة تعتمد على التبريد السائل أو طاقة نووية جديدة.
يتوقع رودريغو أن المستقبل لن يقتصر على مراكز البيانات المركزية الضخمة التي تبلغ تكلفتها 50 إلى 100 مليار دولار، بل سيكون هناك مزيج غير متجانس يشمل مراكز بيانات موزعة ومتوسطة الحجم. هذا التوزيع حيوي للغاية في عصر "وكلاء الذكاء الاصطناعي" (Agentic AI)؛ حيث لا يقتصر الأمر على تفاعل مستخدم واحد مع نموذج واحد، بل تقوم مجموعة من الوكلاء (مثلاً 20 وكيلاً) بالتواصل والتنسيق فيما بينها لتنفيذ مهمة واحدة (مثل نقل أموال وإصدار تقرير نفقات). إذا استغرق كل وكيل ثانيتين للاستجابة، فستصل فترة الانتظار الإجمالية إلى 40 ثانية، وهو أمر غير مقبول للمستخدمين. لذلك، يجب خفض زمن الاستجابة إلى أجزاء من الثانية (مثل 0.1 ثانية للوكيل الواحد) عن طريق نشر الأجهزة والمعدات بالقرب من المستخدمين في المدن الكبرى (مثل باريس ومانهاتن) حيث لا تتوفر مساحات لمراكز البيانات العملاقة. يعرّف رودريغو "الاستدلال الممتاز" (Premium Inference) عبر بعدين: الأول هو دقة النموذج المرتبطة بحجمه الضخم لتقليل الهلوسة وزيادة الدقة (كما في نموذج Claude البرمجي أو نماذج DeepSeek وMinimax المفتوحة)، والبعد الثاني هو السرعة الفائقة في تشغيل هذه النماذج الضخمة بدقتها الأصلية الكاملة ودون الحاجة لتقليص حجمها أو تكميمها (Quantization)، وهو ما تتميز به SambaNova عن غيرها.
يؤكد رودريغو أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون متاحاً للجميع عالمياً، ولكن ليس بمقدور كل الدول تحمل تكاليف مراكز البيانات العملاقة. تتيح تكنولوجيا SambaNova الموفرة للطاقة (10 كيلوواط للرف) وضع مراكز البيانات داخل حاويات شحن قياسية ونشرها في البيئات والمناطق الطرفية والنائية، بالتعاون مع شركاء مثل شركة Armada (التي يقودها دان) لخدمة صناعات حيوية مثل النفط والغاز، والتعدين، والمنصات البحرية، والدفاع العسكري. وبخصوص السيادة الوطنية على البيانات (Sovereignty)، تسعى دول مثل كوريا واليابان وأوروبا لبناء وتدريب نماذج وطنية خاصة بها لحماية خصوصية بيانات مواطنيها وعدم الاعتماد الكلي على النماذج الأمريكية أو العالمية. كما تشهد الشركات الكبرى (المصنفة ضمن Global 2000) توجهاً متزايداً نحو إعادة توطين بنيتها التحتية داخلياً (On-Premises Repatriation) لحماية ملكيتها الفكرية وبياناتها السرية؛ حيث تدرك الشركات أن استخدام النماذج العامة والسلعية يلغي التميز التنافسي ويقوض الهوامش الربحية، وبالتالي فإن الذكاء الاصطناعي يجب أن يُستخدم لابتكار خدمات جديدة ومخصصة تزيد من الإيرادات بدلاً من الاقتصار على خفض التكاليف التشغيلية فقط.
على الرغم من أهمية توفير وصول سحابي منخفض التكلفة ومجاني للمطورين، اختارت SambaNova عدم بناء سحابة خاصة بها لتجنب منافسة عمالقة السحاب مثل AWS. وبدلاً من ذلك، تركز طاقتها على تصنيع وشحن الرفوف والرقاقات (مثل رقاقة SM50 الجديدة) وتطوير البرمجيات، معتمدة على شبكة واسعة من الشركاء لبناء خدمات السحاب الجديدة، مثل الشراكة الاستراتيجية مع Vista Equity وCambium لإطلاق منصة الحوسبة السحابية الجديدة "VC2" (Vector Core Compute) لتوفير مراكز بيانات ذات زمن استجابة منخفض للغاية. من الناحية الاقتصادية، يقيس مقدمو الخدمات الكفاءة بناءً على تكلفة وتشغيل الرف الواحد وحجم الإيرادات المولدة لكل رمز (Token). تركز SambaNova على تمكين العملاء من توليد هوامش ربحية ضخمة ومستدامة من خلال إنتاج كميات هائلة من الرموز شهرياً بأقل كلفة تشغيلية ورأسمالية ممكنة، مما يتيح لمزودي الخدمات الاستمرار والنمو في السوق التنافسية.
يروي رودريغو ليانغ، الرئيس التنفيذي لشركة SambaNova، تفاصيل بدايات انطلاق الشركة في عام 2017. في تلك الفترة المبكرة، كان تركيزهم ينصب بالكامل على الجانب البحثي للذكاء الاصطناعي، وبالأخص كيفية خفض التكاليف المرتفعة لتدريب النماذج. يتذكر رودريغو كيف كانوا يجرون تجارب لتدريب نماذج بسيطة للغاية مقارنة بمعايير اليوم، مثل محاولة تمكين النظام من تمييز الفوارق البصرية بين الكلاب والقطط، أو تدريب الآلة على التعرف على الأصوات البشرية وإعادة إنتاجها. في ذلك الوقت، لم تكن عملية الاستدلال (Inference) أو تشغيل النموذج بعد تدريبه تشكل أي تحدٍ أو مشكلة، نظراً لأن عدد المستخدمين كان يقتصر على الباحثين أنفسهم الذين يجرون اختبارات محدودة. ولكن مع نضوج التكنولوجيا وانتقال الصناعة إلى مرحلة الاستخدام التجاري واسع النطاق من قبل ملايين المستخدمين يومياً عبر منصات كبرى مثل ChatGPT وGemini، تجسدت الرؤية الأصلية لشركة SambaNova في التركيز على تقديم كفاءة تشغيلية فائقة السرعة ومنخفضة التكلفة لمواجهة الطلب الهائل.
يأتي سياق هذه القصة الشخصية ليوضح التحول التاريخي والعميق في صناعة الذكاء الاصطناعي من مرحلة الأبحاث المعملية والتدريب البسيط إلى مرحلة الاستدلال والتشغيل التجاري الكثيف على مستوى الكوكب، مؤكداً على أن البنية التحتية يجب أن تتطور لتواكب ملايين المستخدمين دون إهدار موارد الطاقة والمساحة.
يطرح رودريغو مثالاً تفصيلياً رائعاً حول كيفية عمل الوكلاء الرقميين (AI Agents) في المستقبل القريب لشرح التحدي الكبير المرتبط بزمن الاستجابة (Latency). يتخيل مستخدماً عادياً يعطي أمراً نصياً أو صوتياً مركباً للنظام: 'من فضلك، قم بنقل بعض الأموال من حسابي في بنك أوف أمريكا إلى حسابي في بايبال، ثم أرسل لي تقريراً شاملاً بكافة نفقاتي ومصاريفي خلال الأشهر الستة الماضية'. هذا الطلب البسيط من وجهة نظر المستخدم يطلق في الخلفية عملية تنسيق معقدة للغاية تتفاعل فيها شبكة مكونة من حوالي 20 وكيلاً رقمياً مستقلاً فيما بينها؛ حيث يتحقق وكيل من الهوية، وآخر من رصيد البنك، ووكيل ثالث يفحص الأمان، ورابع ينسق مع بايبال، وهكذا. يوضح رودريغو أنه إذا استغرق كل وكيل من هؤلاء ثانيتين فقط لمعالجة جزئيته، فإن إجمالي وقت الانتظار للمستخدم النهائي سيصل إلى 40 ثانية كاملة، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً في عالمنا الرقمي السريع حيث يفقد المستخدم صبره بعد ثوانٍ معدودة. لذلك، يجب أن تعمل هذه الأنظمة بسرعة فائقة لا تتعدى أجزاء من الثانية لكل وكيل لضمان تقديم الخدمة في غضون ثانية أو ثانيتين إجمالاً.
يُساق هذا المثال لتوضيح الأهمية القصوى لتقليل زمن الاستجابة (Latency) وزيادة سرعة معالجة الرموز (Tokens) في الأجهزة والشرائح الجديدة، حيث لم تعد خوادم الذكاء الاصطناعي تتعامل مع استعلام مستخدم واحد بل مع شبكات معقدة من الوكلاء الذين ينسقون آلياً ويتطلبون حوسبة فورية فائقة السرعة.
يشارك رودريغو تجربة طريفة وواقعية من خلال نقاش دار بينه وبين المدير التنفيذي للمعلومات (CIO) في أحد المصارف الكبرى. هذا المدير كان يتبنى موقفاً متشدداً ومنحازاً بالكامل للاحتفاظ بجميع بيانات البنك الحساسة في خوادم محلية داخلية (On-Premise) رافضاً تماماً الهجرة إلى السحابة العامة رغم الضغوط التكنولوجية الهائلة التي تدعو لتبني السحاب على مدار السنوات العشرين الماضية. ومؤخراً، مع عودة الهواجس المتعلقة بخصوصية البيانات وسرية الملكية الفكرية في عصر الذكاء الاصطناعي، بدأ قطاع واسع من الشركات يسعى لاستعادة بنيته التحتية وتشغيل نماذجه محلياً. هنا، التقى رودريغو بالمدير مجدداً، ليعبر المدير عن فخره العارم وصحة توقعه قائلاً بابتسامة نصر: 'أرأيت؟ لقد كنت أعرف طوال الوقت أن الحل الصحيح والنهائي هو الاحتفاظ بالخوادم محلياً!'. يحلل رودريغو هذا الموقف مشيراً إلى أن التكنولوجيا تتحرك في دورات سلوكية متكررة تمتد لعشرين عاماً، فما تظن أنه قد ولى وانتهى قد يعود بقوة كأحدث صيحة تكنولوجية تلبي احتياجات الأمن والسيادة الرقمية.
توضح هذه القصة الشخصية الاتجاه المتصاعد حالياً لعودة الشركات الكبرى (Repatriation) نحو تشغيل البنية التحتية للذكاء الاصطناعي محلياً (On-Premises)، نظراً لأن سرية البيانات وحماية الملكية الفكرية لا تسمح بمشاركة البيانات الحساسة عبر نماذج سحابية عامة يمتلكها آخرون.
يستعرض رودريغو العبرة التاريخية المستفادة من انهيار عمالقة التجزئة والترفيه التقليديين مثل سيركيت سيتي (Circuit City) وبلوك باستر (Blockbuster) في مواجهة التحول التكنولوجي العاصف. يروي كيف بدأت شركة نتفليكس (Netflix) رحلتها من خلال شحن أقراص الأفلام (DVD) عبر البريد العادي إلى منازل العملاء. في ذلك الوقت، كانت ردود أفعال المستثمرين والخبراء متشككة وساخرة، حيث قالوا لإدارة نتفليكس: 'كيف تجرؤون على استبدال نموذج عمل ناجح ومستقر يقوم على استئجار قرص الفيلم الفردي مقابل 2.99 دولار، بخدمة اشتراك شهري غير محدود بقيمة 5 دولارات فقط؟ إنكم تدمرون تجارتكم بأيديكم!'. لكن نتفليكس مضت قدماً واحتضنت التكنولوجيا الرقمية وخدمات البث الفوري، بينما تباطأت بلوك باستر في التكيف والاستجابة للتغيير متمسكة بنموذجها القديم، مما قادها إلى الإفلاس التام بينما تربع نتفليكس على عرش الترفيه العالمي.
تُروى هذه القصة كتحذير صارم للشركات المعاصرة ومقدمي الخدمات الذين يترددون اليوم في تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة خوفاً من تكاليف البنية التحتية أو تدمير نماذج أعمالهم الحالية؛ فالتباطؤ في التكيف والتحول السريع في بداية السباق سيجعل من المستحيل اللحاق بالشركات المبتكرة لاحقاً.
يقدم رودريغو مثالاً تاريخياً ذكياً يعود إلى الأيام الأولى لظهور شبكة الإنترنت والبريد الإلكتروني (Email) في قطاع الأعمال. يشير إلى أنه في ذلك الوقت، كانت هناك شركات وإدارات مالية متحفظة للغاية ترفض استخدام التقنية الجديدة وتطالب الموظفين والمهندسين بتقديم دراسات معقدة تثبت عائد الاستثمار المالي المباشر (ROI) قبل السماح لهم بكتابة أو إرسال أي رسالة بريد إلكتروني! يعلق رودريغو بأسلوب ساخر حول مدى صعوبة واستحالة إثبات القيمة المالية المباشرة لإرسال رسالة إلكترونية قبل تجربتها وتطبيقها كأداة تواصل يومية أساسية. الشركات التي بادرت بتبني التكنولوجيا أولاً وجعلتها جزءاً أساسياً من أسلوب عملها، هي التي استطاعت لاحقاً ابتكار وتطوير خدمات وأعمال مذهلة لم يكن العالم قادراً على تصورها مسبقاً.
يأتي هذا المثال لتشجيع الشركات والمنظمات على اعتماد نهج الذكاء الاصطناعي أولاً (AI-First) والبدء الفوري في التطوير والاستكشاف العملي، بدلاً من التعثر في محاولة حساب العوائد المالية الدقيقة لكل رمز أو استعلام في المراحل الأولى لتكنولوجيا ثورية لا تزال ملامحها تتشكل.
يتحدث رودريغو عن الفخر والنجاح التكنولوجي الذي حققته SambaNova عند إطلاقها لنظام الخوادم والرقاقات SN40 قبل بضع سنوات. في ذلك الوقت، كانت الشركات تضطر لاستخدام كبائن خوادم ضخمة من معالجات الرسوميات (GPUs) التابعة لشركة نفيديا (Nvidia) والتي تستهلك طاقة كهربائية هائلة تتراوح ما بين 130 إلى 140 كيلوواط للكبينة الواحدة وتتطلب تجهيزات تبريد سائل باهظة ومكلفة للمباني. فاجأت SambaNova السوق بطرح كبينة SN40 بتبريد هوائي قياسي لا يستهلك سوى 10 كيلوواط فقط، ومع ذلك قدمت أداءً مذهلاً وتفوقت في سرعة الاستدلال. مكن هذا الاختراق التقني الشركات من تشغيل نموذج ذكاء اصطناعي عملاق يحتوي على تريليون معلمة (Trillion Parameter Model) بكامله داخل كابينة خوادم واحدة، بينما كان تشغيل نفس هذا النموذج يتطلب عشرات الكبائن من معدات المنافسين الآخرين.
يأتي سياق هذه القصة والتجربة ليوضح الفروقات الجوهرية في كفاءة الطاقة والتصميم المعماري للشرائح، مبيناً كيف يمكن للابتكار الهندسي أن يحل مشكلة استهلاك الطاقة الهائل والمساحات المطلوبة لتشغيل أضخم نماذج الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات العادية والتقليدية.
Premium Inference (الاستدلال المتميز)
نموذج لتشغيل الاستدلال في الذكاء الاصطناعي يركز على الجمع بين أقصى درجات الدقة وسرعة الاستجابة الفائقة لأضخم نماذج الذكاء الاصطناعي (التي تحتوي على تريليونات المعلمات) دون اللجوء إلى تقنيات التكميم (Quantization) التي تقتطع أجزاءً من أوزان النموذج. ومثال ذلك تشغيل النماذج الضخمة بكامل دقتها الأصلية وسرعتها الفورية لخدمة قطاعات حساسة مثل الخدمات المصرفية والرعاية الصحية اللحظية.
AI Agents & Agentic World (وكلاء الذكاء الاصطناعي وعالم الوكلاء)
بيئة تقنية متكاملة تتواصل وتنسق فيها مجموعة من وكلاء الذكاء الاصطناعي (AI Agents) تلقائيًا فيما بينها لإتمام مهمة واحدة معقدة يطلبها المستخدم (مثل مراجعة حساب بنكي، ترحيل أموال، وإصدار تقرير مصروفات). تتطلب هذه البيئة زمن انتقال منخفض جدًا (Latency) لا يتجاوز أجزاء من الثانية لكل وكيل لضمان عدم تراكم التأخير الزمني الكلي لعدة ثوانٍ مما يفسد تجربة المستخدم.
Model Quantization (تكميم النماذج)
عملية برمجية تهدف إلى تقليص حجم نموذج الذكاء الاصطناعي عن طريق تقليل دقة الأرقام والأوزان الرياضية (مثل تحويلها من دقة 16 بت إلى 8 أو 4 بت) لتسهيل تشغيل النموذج على أجهزة أصغر وأقل تكلفة. ورغم أنها تزيد السرعة، إلا أنها تؤدي إلى فقدان جزء من دقة النموذج وزيادة احتمالية الهلوسة، وهو ما تتجنبه المعالجات المتخصصة في الاستدلال الفائق لتعمل بالدقة الأصلية الكاملة.
Sovereign AI (الذكاء الاصطناعي السيادي)
توجه تقني وسياسي تهدف فيه الدول أو المؤسسات الكبرى إلى بناء وامتلاك وتدريب نماذج ذكاء اصطناعي خاصة بها محليًا، وتأسيس بنية تحتية لبياناتها على أرضها الوطنية دون الاعتماد التام على النماذج العالمية أو السحابة الأمريكية لحماية الأمن القومي، الخصوصية، والملكية الفكرية للمعلومات الحساسة.
Infrastructure Repatriation (إعادة توطين البنية التحتية)
ظاهرة تقنية دورية تتمثل في عودة الشركات الكبرى لنقل بنى الذكاء الاصطناعي والبيانات الخاصة بها من البيئات السحابية العامة (Public Cloud) إلى خوادم ومراكز بيانات محلية خاصة بها (On-Premises). ويحدث ذلك بدافع حماية خصوصية البيانات من التسرب، وتعزيز أمن المعلومات، وخفض تكاليف التشغيل على المدى الطويل.
Coopetition (التعاون التنافسي)
استراتيجية أعمال في قطاع التكنولوجيا المتقدمة تقوم فيها الشركات الكبرى بالتعاون والشراكة في مجالات معينة مع الحفاظ على التنافس القوي في مجالات أخرى، وذلك لتحقيق أفضل استفادة متبادلة وخدمة احتياجات العملاء المتنوعة الذين يملكون بنية تحتية هجينة من عدة مزودين.
"I've been in this industry for 32 years, building high performance chips for a long time. I've never seen the interest in semiconductors higher."
يؤكد المتحدث على القيمة التاريخية للمرحلة الحالية، مشيراً إلى أن أشباه الموصلات لم تعد مجرد قطع إلكترونية بل أصبحت في قلب التحول الاقتصادي والتكنولوجي العالمي، وهو ما يفسر التدفق الهائل لرؤوس الأموال نحو شركات الرقائق.
"In the world of agents, these agents are orchestrating within themselves without us... If each of them takes two seconds to respond. Now I got 40 seconds."
يوضح هذا الاقتباس التحدي الهندسي الجديد في عصر الوكلاء المستقلين؛ فالتفاعل لم يعد ثنائياً بين مستخدم وآلة، بل شبكة معقدة من الآلات تتحدث معاً، مما يفرض إعادة تصميم الرقائق ومراكز البيانات لتقدم استجابة فورية تقل عن أجزاء من الثانية.
"What you can control is your conviction around what you're building and being resilient and staying with it, because great businesses don't just show up overnight."
نصيحة ريادية عميقة تعكس فلسفة إدارة الأزمات والصمود في قطاع العتاد المرن؛ حيث يشدد على أهمية الإيمان بالرؤية والاتساق في العمل كعوامل أساسية للنجاح، خاصة وأن بناء التقنيات الثورية يتطلب سنوات من الجهد ولا يحدث بين عشية وضحاها.
رأي الذكاء الاصطناعي: يطرح الرئيس التنفيذي لشركة SambaNova ادعاءات تقنية بالغة الطموح حول كفاءة رقاقاتهم في معالجة الاستدلال (Inference). من الناحية التقنية، توفر بنية الأجهزة القابلة لإعادة التكوين كفاءة ممتازة في استهلاك الطاقة، ولكن مقارنة أداء رف واحد مبرد بالهواء بقدرة 10 كيلوواط بعشرات الرفوف من Nvidia وتشغيل نماذج تريليونية بالدقة الكاملة دون تكميم يظل ادعاء جريئا يحتاج إلى التحقق منه واختباره بشكل مستقل، نظرا للقيود الفيزيائية المعروفة للنطاق الترددي للذاكرة وسعتها. ومع ذلك، فإن رؤيته دقيقة ومصيبة فيما يتعلق بأهمية تقليل زمن الاستجابة لوكلاء الذكاء الاصطناعي، والتوجه المتزايد نحو سيادة البيانات والذكاء الاصطناعي السيادي (Sovereign AI) والعودة التدريجية للحلول المحلية (On-prem).
اشترك ليصلك ملخص أحدث حلقات البودكاست العربي مباشرة إلى بريدك.